الشيخ سيد سابق

524

فقه السنة

بقتله ، فقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : كانت النفس لهم جميعا ، فلما عفا هذا أحيى النفس ، فلا يستطيع أخذ حقه - يعني الذي لم يعف - حتى يأخذ حق غيره . قال فما ترى ؟ قال : أرى أن تجعل الدية في ماله ، وترفع عنه حصة الذي عفا . قال عمر رضي الله عنه : وأنا أرى ذلك . قال محمد : وأنا أرى ذلك . وهو قول أبي حنيفة . وإن كان في الورثة صغير فإنه ينتظر بلوغه ، ليكون له الخيار ، إذ أن القصاص حق لجميع الورثة . ولا اختيار للصبي قبل بلوغه . وإذا عفا الورثة جميعا أو أحدهم على الدية وجب على القاتل دية مغلظة ، حالة في حاله كما سيأتي ذلك مفصلا في باب الديات . شروط وجوب القصاص ولا يجب القصاص إلا إذا توفرت الشروط الآتية : 1 - أن يكون المقتول معصوم الدم . فلو كان حربيا ، أو زانيا محصنا ، أو مرتدا ، فإنه لا ضمان على القاتل ، لا بقصاص ولا بدية ، لان هؤلاء جميعا مهدور والدم . روى البخاري ومسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل دم امرئ مسلم : يشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاثة : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " . 2 - أن يكون القاتل بالغا . 3 - أن يكون عاقلا . فلا قصاص على صغير ، ولا مجنون ، ولا معتوه ، لأنهم غير مكلفين ، وليس لهم قصد صحيح أو إرادة حرة . فإذا كان المجنون يفيق أحيانا ، فقتل وقت إفاقته ، اقتص منه . وكذلك من زال عقله بسكر وهو متعد في شربه .